حسن بن موسى القادري
370
شرح حكم الشيخ الأكبر
من عند اللّه ، وإن قال في الألوهية : بأنها عين واحدة مختلفة النسب قلنا : وحدانيته تعالى ما هي بتوحيد موحد . وقال الشيخ الكامل المكمل سيد عبد الوهاب الشعراني قدس سره العزيز : « إن الحق تعالى معروف لجميع الخلق لا يجهله أحد منهم لكنه تعالى لوسعته ، وعجز الخلق عن الإحاطة به تعرف إلى كل موجود منهم بوجه خاص لا يشار له فيه غير ، وبه عرف كل شيء ، وبه وخالقه ورازقه ومحييه إلا أنه إذا سؤل عنه كيف عرفت ربك ؟ عجز عن التعبير عن صورة ذلك الوجه الخاص » انتهى . فالمراد العلم بالتوحيد وكيفيته لا نفس التوحيد بأن يصير موحدا كما يصير بعلم النحو نحويا بعلم الصرف صرفيا وغير ذلك ، فإنه غير مراد لما عرفت قبيل هذا ، أو قال أبو العطاء الإسكندري بعد ما عرّف العلم النافع : ( بأنه الذي ينبسط في الصدر شعاعه ، ويكشف به عن القلب قناعه ) . إن خير العلم ما كانت الخشية معه إن فارقته الخشية فعليك وإلا فلك . ومن هنا قيل : إن العالم الذي لا تكون مع علمه الخشية لا يكون وارثا للعلم النبوي ؛ لأنه الموجب لها ؛ لأن الموروث يجب أن يكون باقيا على ما هو عليه عند الموروث منه ، واعلم أن أساس جميع الخيرات الجوع فلا يكون للإنسان علم نافع أو فتح آلي أو غير ذلك إلا بالجوع ، ولا يقع به فساد من جهة الدين والدّنيا إلا بكثرة الأكل والشراب ، وعلى قدرها يكون طول الحساب . 119 - بقدر فضول الأكل ، والشراب يكون المكث في طول الحساب . كما قال الشيخ قدّس سره : ( بقدر فضول الأكل والشراب ، يكون المكث في طول الحساب ) ، فإن كان فضولهما قليلا يكون المكث في طول الحساب قليلا ، وإن كان كثيرا ، فالمكث كثير ، ( وطول الحساب ) بمعنى الحساب الطويل ، فهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها ، ويمكن أن يكون الحساب على فضول الأكل والشراب وما لا بد منه منهما لا حساب عليه ، ويمكن أن يكون الحساب على الأكل والشرب مطلقا لكن طوله بفضولهما وهو الظاهر من كلام الشيخ حيث قال : ( في طول الحساب ) ، وما قال : في الحساب فافهم ، والأكل إذا كان بالشهوة الصرفة وإن لم يكن زائدا وفضولا فهو في حكم الفضول